محمد جمال الدين القاسمي
326
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب العظيم . ووجه التعريض إسناد ما هو معلوم الانتفاء ، ب ( إن ) التي تفيد الشك تعريضا . وجيء بالماضي إبرازا له في صورة الحاصل على سبيل الفرض ، تعريضا بمن صدر عنهم ذلك . وحيث كان تعريضا لهم ، والمراد تخويفهم إذا صدر منهم ذلك - لم يكن فيه دلالة على أنه يخاف هو صلى اللّه عليه وسلم على نفسه المعصية ، مع أنه معصوم . كما لا يتوهم مثله في قوله : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] . وحينئذ فلا حاجة إلى ما أجيب عن ظاهر دلالته على ما ذكر ، بأن الخوف تعلق بالعصيان الممتنع الوقوع امتناعا عاديّا ، فلا يدل إلا على أنه يخاف لو صدر عنه العصيان . وهذا لا يدل على حصول الخوف . قال بعضهم : لا يقال على تقدير العصيان ، يكون الجواب هو استحقاق العذاب ، لا الخوف . لأنا نقول : لا منافاة بينهما . فالخوف إما على حقيقته ، أو كناية عن الاستحقاق . انتهى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 16 ] مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 16 ) مَنْ يُصْرَفْ بالبناء للمفعول ، أي العذاب ، عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ أي نجاه وأنعم عليه ، أو أدخله الجنة ، لقوله : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ [ آل عمران : 185 ] . وقوله تعالى : يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ * [ الشورى : 8 ] . والجملة مستأنفة ، مؤكدة لتهويل العذاب . وَذلِكَ أي الصرف أو الرحمة ، الْفَوْزُ الْمُبِينُ أي : الظاهر . ثم ذكر تعالى دليلا آخر ، في أنه لا يجوز للعاقل أن يتخذ وليا غير اللّه تعالى ، بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 17 ] وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ أي ببلية ، كفقر ومرض ونحوهما . و ( الضر ) : اسم جامع لما ينال الإنسان من مكروه ، فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ أي : فلا يقدر على دفعه إلا هو وحده . وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ من عافية ورخاء ونحوهما : و ( الخير ) اسم جامع